الشنقيطي

311

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الذكر أفضل وأكمل منها ؛ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً الآية ، والآيات الدالة على تفضيله عليها كثيرة جدّا . ومعلوم عند عامّة العقلاء : أنّ الأنثى متاع لا بدّ له ممّن يقوم بشؤونها ويحافظ عليه . وقد اختلف العلماء في التمتّع بالزوجة : هل هو قوت ؟ أو تفكّه ؟ وأجر علماء المالكيّة على هذا الخلاف حكم إلزام الابن بتزويج أبيه الفقير قالوا : فعلى أنّ النكاح قوت فعليه تزويجه ؟ لأنّه من جملة القوت الواجب له عليه . وعلى أنّه تفكّه لا يجب عليه على قول بعضهم . فانظر شبه النساء بالطعام والفاكهة عند العلماء . وقد جاءت السنّة الصحيحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان في الجهاد ؛ لأنّهما من جملة مال المسلمين الغانمين . بخلاف الرجال فإنّهم يقتلون . ومن الأدلّة على أفضليّة الذكر على الأنثى : أن المرأة الأولى خلقت من ضلع الرجل الأوّل ؛ فأصلها جزء منه . فإذا عرفت من هذه الأدلة : أن الأنوثة نقص خلقي ، وضعف طبيعي - فاعلم أنّ العقل الصحيح الّذي يدرك الحكم والأسرار ، يقضي بأنّ الناقص الضعيف بخلقته وطبيعته ، يلزم أن يكون تحت نظر الكامل في خلقته ، القوي بطبيعته ؛ ليجلب له ما لا يقدر على جلبه من النفع ، ويدفع عنه ما لا يقدر على دفعه من الضرّ ؛ كما قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ النساء : 34 ] . وإذا علمت ذلك - فاعلم أنّه لمّا كانت الحكمة البالغة ، تقتضي أن يكون الضعيف الناقص مقوما عليه من قبل القوي الكامل ، اقتضى ذلك أن يكون الرجل ملزما بالإنفاق على نسائه ، والقيام بجميع لوازمهنّ في الحياة ؛ كما قال تعالى : وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ [ النساء : 34 ] ومال الميراث ما مسحا في تحصيله عرقا ، ولا تسبّبا فيه البتّة ، وإنّما هو تمليك من اللّه ملّكهما إيّاه تمليكا جبريّا ؛ فاقتضت حكمة الحكيم الخبير أن يؤثر الرجل على المرأة في الميراث وإن أدليا بسبب واحد ؛ لأنّ الرجل مترقّب للنّقص دائما بالإنفاق على نسائه ، وبذل المهور لهنّ ، والبذل في نوائب الدهر . والمرأة مترقّبة للزّيادة بدفع الرجل لها المهر ، وإنفاقه عليها وقيامه بشؤونها . وإيثار مترقّب النقص دائما على مترقّب الزيادة دائما لجبر بعض نقصه المترقّب - حكمته ظاهرة واضحة ، لا ينكرها إلّا من أعمى اللّه بصيرته بالكفر والمعاصي ؛ ولذا قال تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] ولأجل هذه الحكم التّي بينّا بها فضل نوع الذكر على نوع الأنثى في أصل الخلقة والطبيعة - جعل الحكيم الخبير الرجل هو المسؤول عن المرأة في جميع أحوالها . وخصّه بالرسالة والنبوّة والخلافة دونها ، وملّكه الطلاق دونها . وجعله الولي في النكاح دونها ، وجعل انتساب الأولاد إليه لا إليها ، وجعل شهادته في الأموال بشهادة امرأتين في قوله